الأربعاء، 15 يوليو 2009

تعليمنا والعلم المفقود

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وجدت في مكتبة الأكاديمية الأسلامية المفتوحة ملفاً بعنوان اقتضاء العلم العمل
ووجدت فيه هذه المقالة المفيدة للدكتور محمد بن عبد الله الدويش حفظه الله تعالى
http://www.islamacademy.net/Index.aspx?function=Category&id=528&lang=Ar


تعليمنا والعلم المفقود

إن المتأمل في التعليم السائد اليوم -سواءً كان على مقاعد الدراسة، أو حتّى في حلق العلم ودروس المساجد- يرى أن هناك إهمالاً عند الكثير في العناية بتعليم الرقائق والأدب والسلوك، وأنهم شغلوا كثيرًا بتعلم المسائل الاختلافية وآراء الرجال، وصار الحديث في هذه القضايا من اختصاص الوعاظ القصاصين وحدهم؛ لذا غلبت علينا قسوة القلب، وفعلت الأهواء بنا ما فعلت -إلا من رحم ربك- وهذه إشارات عاجلة تؤكد أهمية العناية بهذا الجانب من العلم، وضرورة تقريره ضمن مناهج التعليم؛ إن كنا نريد أن تُخَرِّج لنا هذه البرامج علماء ربانيين.
إن هذا المطلب الملح تدفع إليه الحقائق الآتية:
• أولاً: طالب العلم داعية ومعلم بفعله قبل قوله.
إن طالب العلم، وهو يسعى لنشر الخير والعلم لدى الناس، لا يقف دوره عند مجرد تبليغ المسائل بقوله، بل يجب أن يرى الناس ذلك من خلال سلوكه وسمته، لهذا قال أبو العالية: "كنا إذا أتينا الرجل لنأخذ عنه نظرنا إلى صلاته، فإن أحسن الصلاة أخذنا عنه، وإن أساء لم نأخذ عنه".[رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل 409].
بل كان السلف يعدون تعلم هدي العالم وسمته مطلبًا أعلى من تعلم المسائل، قال إبراهيم: "كنا نأتي مسروقًا فنتعلم من هديه ودله". [جامع بيان العلم وفضله 1/127].
وقال ابن سيرين: "كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم". [جامع بيان العلم وفضله 1/127].
وروى ابن المبارك عن مخلد بن الحسن: "نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من حديث". [جامع بيان العلم وفضله 1/127].
وأوصى حبيبٌ الشهيدُ -وهو من الفقهاء- ابنَه فقال: "يا بني، اصحب الفقهاء، وتعلم منهم، وخذ من أدبهم؛ فإنه أحب إلي من كثير من الحديث". [جامع بيان العلم وفضله 1/127]. فكم يترك أثرًا على تلامذته، وعلى عامة الناس من خلال هديه وسمته، وسلوكه وعمله، بل وكم يمحو الخلل في سلوكه الكثير والكثير مما يدعو الناس إليه بقوله.
• ثانيًا: عوائق في وجه طالب العلم.
يتعرض طالب العلم لمزالق خطيرة، وعوائق تعرض له كما تعرض لسائر الناس، بل هي ربما كانت في حقه أخطر، ومنها:
1- الإعجاب بالنفس، وهذا -عافنا الله- عنوان الضلالة، وبداية الشطط والانحراف، وليس أدل على ذلك من أن الشيطان إنما طرد من رحمة الله، وكتبت عليه اللعنة إلى يوم الدين بسب العجب والغرور الذي قاده للاستكبار عن أمر الله، قال الغزالي: "والقلب بيت هو منزل الملائكة ومهبط أثرهم، ومحل استقرارهم، والصفات الرديئة مثل: الغضب، والشهوة، والحقد، والحسد، والكبر، والعجب ... وأخواتها، كلاب نابحة، فأنى تدخله الملائكة وهو مشحون بالكلاب". [إحياء علوم الدين 1/49].
2- الحسد، وهو خصلة ذميمة، وصفة قبيحة، يسعى الشيطان إلى إهلاك الصالحين بأن يقذفها في قلوبهم.
3- الهوى، وحين يستحكم بصاحبه يريه الحق باطلاً، والباطل حقًا، والمعروف منكرًا، والمنكر معروفًا.
4- لبس الحق بالباطل، وكتمان الحق، ولهذا أخذ الله المواثيق على الذين آتاهم العلم: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران:187]، وتوعد الذين يكتمون العلم فقال -تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ﴾ [البقرة:159]، ولم يقبل تبارك وتعالى توبة هؤلاء إلا بشرط البيان فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة:160].
5- التوصل بالعلم للأغراض والمكاسب الشخصية، ولهذا توعد الله -تبارك وتعالى- أمثال هؤلاء الذين يشترون بآيات الله ثمنًا قليلاً: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [البقرة: 174-175]، ولله در الجرجاني رحمه الله حين قال:
يقولون لي فيك انقباض وإنما *** رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجم
أرى الناس من داناهم هان عندهم *** ومن أكرمته عزة النفس أكرم
ولم أقض حق العلم إن كان كلما *** بدا طمع صيرته لي سلمً
إذا قيل هذا مورد قلت قد أرى *** ولكن نفس الحر تحتمل الضم
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي *** لأخدم من لاقيت لكن لأخدم
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة *** إذًا فاتباع الجهل قد كان أحزم
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم *** ولو عظموه في النفوس لعظم
ولكن أهانوه فهان ودنسوا *** محياه بالأطماع حتى تجهم
وليس المقصود هنا تعداد الآفات التي يمكن أن يقع فيها طالب العلم، فهذه أمثلة تدل على ما سواها، ونماذج تذكر بأخواتها، فما السبيل لتجاوز هذه الآفات؟ وما الطريق لاجتنابها؟ وهل نحن نعلم طالب العلم ما يكون له وسيلة لتجاوزها؟ أم أننا نعنى بإعطائه الأداة ونهمل بناء النفس التي تحمله؟
• ثالثا: صفات أهل العلم في القرآن.
إن التعلم يهدف للرقي بالمرء إلى منازل أهل العلم، فما صفاتهم في كتاب الله عز وجل؟
أ- فهم يسجدون لله، ويخشعون، ويبكون حين يسمعون آياته: ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيزِيدُهُمْ خُشُوعً﴾ [الإسراء 107: 109]، إنه ليس هديًا خاصًا بهذه الأمة؛ بل هو سنة في من كان قبلنا.
وقال عبد الأعلى التيمي: "من أوتي من العلم ما لا يبكيه لخليق ألا يكون أوتي علمًا ينفعه؛ لأن الله –تعالى- نعت العلماء، ثم قرأ القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيزِيدُهُمْ خُشُوعً﴾ [الإسراء 107: 109]". [أخرجه الدارمي 296].
ب- والعلماء هم أهل الخشية لله -سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾ [فاطر:28].
ج- والذين يعلمون يقنتون لله سجدًا وقيامًا، يحذرون عذابه ويرجون رحمته: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر:9].
أليس من واجب طالب العلم أن يتصف بهذه الصفات، وأن يتطلع إلى هذه المنازل؟!. فهل في تعليمنا ما يحققها لديه ويغرسها في نفسه؟! ونعوذ بالله إن كان فيه ما يمحو بقية أثرها ويزيله، فهذا عنوان البوار والهلاك.
• رابعًا: العناية به في عصر النبوة:
ويصور لنا ذلك أحد شبان أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وأنهم كانوا يعنون بتعلمه، فعن جندب بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: "كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- ونحن فتيان حزاورة، فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا". [رواه ابن ماجه 61].
فهو يذكر لنا -رضي الله عنه- جانبًا هامًا من جوانب التعلم، والتي قد غفل عنها كثير من طلبة العلم اليوم، فأهملوا تعلم الإيمان ومسائله، وشعروا أن العلم إنما يتمثل في تعلم مسائل الأحكام وحدها، والعناية بجمع آراء الرجال واختلافهم حول مثل هذه المسائل، ونسي أولئك أصل الأصول وأساس الأسس، لذا فلا نعجب حين ندرك هذا الخلل؛ أن نرى عدم التوافق بين ما يحمله بعض الناس من العلم وبين سلوكه وسمته.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فشخص ببصره إلى السماء، ثم قال: (هذا أوان يختلس العلم من الناس، حتى لا يقدروا منه على شيء)، فقال زياد بن لبيد الأنصاري: يا رسول الله، وكيف يختلس منا، وقد قرأنا القرآن؟ فو الله لنقْرَأَنَّه ولنُقْرِئَه نساءنا وأبناءنا. فقال: (ثكلتك أمك يا زياد، إن كنت لأعدك من فقهاء أهل المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى، فما ذا يغني عنهم؟!)
قال جبير: فلقيت عبادة بن الصامت، قال: قلت: ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء، فأخبرته بالذي قال، قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت أخبرتك بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد الجماعة فلا ترى فيه رجلاً خاشعًا. [رواه الدارمي 293].
وانظر -رحمك الله- كيف عد عبادة بن الصامت -رضي الله عنه- الخشوع علمًا، وأنه أول علم يرفع.
ويحكي لنا حنظلة -رضي الله عنه- صورة من مجالسهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث إذ يقول: "لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال: قلت: نافق حنظلة، قال: سبحان الله ما تقول؟ قال: قلت: نكون عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا، قال أبو بكر: فو الله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت: نافق حنظلة يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وما ذاك؟!)
قلت: يا رسول الله، نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده: إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة .. ثلاث مرات). [رواه مسلم 2750].
والشاهد من الحديث: أن تلك المجالس التي كانوا يجلسون فيها مع النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت تبلغ بهم إلى هذه الحال.
• خامسًا: عناية السلف به.
ولقد كان السلف -رضوان الله عليهم- يعنون بذلك، فها هو ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: "ليس العلم بكثرة الروية، إنما العلم خشية الله". [جامع بيان العلم وفضله 2/ 52].
ومالك رحمه الله يقول: "العلم والحكمة نور يهدي به الله من يشاء، وليس بكثرة المسائل". [جامع بيان العلم وفضله 2/ 52].
وقال أيضًا: "إن حقًّا على من طلب العلم أن يكون له وقار وسكينة وخشية، وأن يكون متبعًا لأثر من مضى قبله". [الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 1/ 156، وانظر: آداب طالب العلم لمحمد رسلان].
وقيل لسعد بن إبراهيم: من أفقه أهل المدينة؟! قال: "أتقاهم لربه". [أخرجه الدارمي 300].
ولعل من صور عناية السلف به: أنك لا تكاد تجد كتاب حديث يخلو من أبواب الزهد والأدب والرقاق، بل وصنفوا مصنفات خاصة في ذلك:
= كالجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب.
= والمحدث الفاصل للرامهرمزي.
= وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر.
= وأخلاق العلماء، وأخلاق أهل القرآن، كلاهما للآجري.
فهل نعيد الاعتبار لهذا العلم المفقود؟!.

السبت، 1 نوفمبر 2008

رشفة شعرية




قال الإمام الشافعي:



شكوت إلي وكيعٍ سوءَ حفظي
فأرشدني إلي ترك المعاصي
‍وأخبرني بأن العلم نورٌ ‍
ونور الله لا يهدي لعاصي


.. .. .. .. .. ..



لله في الآفاق آيات لعل اقلها هو ما إليه هداك‍


والكون مشحون بأسرار إذا حاولت تفسيرا لها أعياك


قل للطبيب تخطفته يد الردي من يا طبيب بطبه أرداك؟ ‍


قل للمريض نجي وعوفي بعدما عجزت فنون الطب من عافاك؟ ‍


قل للصحيح يموت لا من علة من بالمنايا يا صحيح دهاك؟ ‍


قل للبصير وكان يحذر حفرة فهوي بها من الذي أرداك؟ ‍


بل سائل الأعمى خطي بين الزحام بلا اصطدام من يقود خطاك؟ ‍


قل للجنين يعيش معزولا بلا راع ومرعي من الذي يرعاك؟ ‍


قل للوليد بكي أجهش بالبكاء لدي الولادة من الذي أبكاك؟ ‍


وإذا تري الثعبان ينفث سمه فاسأله من ذا الذي بالسم قد حشاك؟ ‍


واسأله كيف تعيش يا ثعبان أو تحيي وهذا السم يملأ فاك؟ ‍


واسأل بطون النحل كيف تقاطرت شهدا وقل للشهد من حلاك؟ ‍


بل سائل اللبن المصفي كان بين دم و فرث من الذي صفاك؟ ‍


قل للنبات يجف بعد تعهد ورعاية من بالجفاف رماك؟ ‍


وإذا رأيت النبت في الصحراء ينبت وحده فأساله من الذي ارباك؟ ‍


وإذا رأيت البدر يسري سائرا أنواره فاسأله من أسراك؟ ‍


وأسال شعاع الشمس يدنو وهي ابعد كل شيء من الذي أدناك؟ ‍


قل للمرير من الثمار من الذي بالمر من دون الثمار حشاك؟ ‍


وإذا رأيت النخل مشقوق النوي فاسأله من يا نخل شق نواك؟ ‍


وإذا رأيت الجبل الأشم مناطحا قمم السحاب فسله من ارساك؟ ‍


سيجيب ما في الكون من آياته عجب عجاب لو تري عيناك ‍


ربي لك الحمد العظيم لذاتك حمدا وليس لواحد الاك ‍


يا مدرك الأبصار والأبصار لا تدري له ولكنهه إدراكا ‍


إن لم تكن عيني تراك فإنني في كل شيء استبين علاكا ‍

يا منبت الأزهار عاطرة الشذى ما خاب يوماً من دعا ورجاكا
يا مجري الأنهار عاذبة الندى ما خاب يوماً من دعا ورجاكا
يا أيها الإنسان مهلاً , ما الذي با لله جل جلاله أغراكا
...

السبت، 5 أبريل 2008

باتوا على قلل الأجبال (البداية والنهاية)

أبو الحسن علي الهادي
فهو ابن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقرين علي زين العابدين بن الحسين الشهيد بن علي بن أبي طالب أحد الأئمة الإثنى عشرية وهو والد الحسن ابن علي العسكري المنتظر عند الفرقة الضالة الجاهلة الكاذبة الخاطئة وقد كان عابدا زاهدا نقله المتوكل إلى سامرا فأقام بها أزيد من عشرين سنة بأشهر ومات بها هذه السنة وقد ذكر للمتوكل أن بمنزله سلاحا وكتبا كثيرة من الناس فبعث كبسة فوجدوه جالسا مستقبل القبلة وعليه مدرعة من صوف وهو على التراب ليس دونه حائل فأخذوه كذلك فحملوه إلى المتوكل وهو على شرابه فلما مثل بين يديه أجله وأعظمه وأجلسه إلى جانبه وناوله الكأس الذي في يده فقال يا أمير المؤمنين لم يدخل باطني ولم يخالط لحمي ودمي قط فاعفني منه فأعفاه ثم قال له أنشدني شعرا فأنشده


باتوا على قلل الأجبال تحرسهم * غلب الرجال فما أغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم * فأودعوا حفرا يا بئس ما نزلوا
نادى بهم صارخ من بعد ما قبروا * أين الأسرة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعمة * من دونها تضرب الاستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم * تلك الوجوه عليها الدود يقتتل
قد طال ما أكلوا دهرا وما لبسوا * فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا

قال فبكى المتوكل حتى بل الثرى وبكى من حوله بحضرته وأمر برفع الشراب وأمر له بأربعة آلاف دينار وتحلل منه ورده إلى منزله مكرما رحمه الله

الأربعاء، 5 مارس 2008

ما يستحب عند الموت


من كتاب تلخيص أحكام الجنائز للشيخ الألباني (رحمه الله)
بسم الله الرحمن الرحيم

ما يجب على المريض
1 - على المريض أن يرضى بقضاء الله ويصبر على قدره ويحسن الظن بربه ذلك خير له لقوله صلى الله عليه وسلم : ( عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له ) (صحيح) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى ) ( صحيح )
2 - وينبغي عليه أن يكون بين الخوف والرجاء يخاف عقاب الله على ذنوبه ويرجو رحمة ربه لحديث أنس المعروف عند الترمذي وغيره : أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على شاب وهو بالموت فقال : ( كيف تجدك ؟ ) قال : والله يا رسول الله إني أرجو الله وإني أخاف ذنوبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمنه مما يخاف ) ( حسن )
3 - ومهما اشتد به المرض فلا يجوز له أن يتمنى الموت ( فإن كان لا بد فاعلا فليقل : اللهم أحييني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي ) ( صحيح )
4 - وإذا كان عليه حقوق فليؤدها إلى أصحابها إن تيسر له ذلك وإلا أوصى لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك
5 - ولا بد من الاستعجال بمثل هذه الوصية لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ما حق امريء مسلم يبيت ليلتين وله شيء يريد أن يوصي فيه إلا ووصيته مكتوبة عند رأسه ) . قال ابن عمر : ( ما مرت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي ) ( صحيح )

6 - والوصية الجائرة باطلة مردودة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ( صحيح )

7 - ولما كان الغالب على كثير من الناس في هذا الزمان الابتداع في دينهم ولا سيما فيما يتعلق بالجنائز كان من الواجب أن يوصي المسلم بأن يجهز ويدفن على السنة عملا بقوله تعالى : (( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ))ولذلك كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصون بذلك والآثار عنهم بما ذكرنا كثيرة تراجع في الأصل منها : عن حذيفة قال : ( إذا أنا مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النعي ) ( حسن )ولهذا قال النووي رحمه الله تعالى في ( الأذكار ) : ( ويستحب له استحبابا مؤكدا أن يوصيهم باجتناب ما جرت العادة به من البدع في الجنائز ويؤكد العهد بذلك )

تلقين المحتضر
8 - فإذا حضره الموت فعلى من عنده أمور : أ - أن يلقنوه الشهادة لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله [ من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يوما من الدهر وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه ] ) ( صحيح )

ب ج - أن يدعوا له ولا يقولوا في حضوره إلا خيرا لقوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا حضرتم المريض أو الميت فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون ) ( صحيح )
9 - وليس التلقين ذكر الشهادة بحضرة الميت وتسميعها إياه بل هو أمره بأن يقولها خلافا لما يظن البعض والدليل حديث أنس رضي الله عنه : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من الأنصار فقال : ( يا خال قل : لا إله إلا الله ) . فقال : أخال أم عم ؟ فقال : بل خال فقال : فخير لي أن أقول : لا إله إلا الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : نعم ) ( صحيح )

10 - وأما قراءة سورة ( يس ) عنده وتوجيهه نحو القبلة فلم يصح حديث بل كره سعيد بن المسيب توجيهه إليها وقال : ( أليس الميت امرأ مسلما ؟ ) وعن زرعة بن عبد الرحمن أنه شهد سعيد بن المسيب في مرضه وعنده أبو سلمة بن عبد الحمن فغشي على سعيد فأمر أبو سلمة أن يحول فراشه إلى الكعبة فأفاق فقال : حولتم فراشي ؟ فقالوا : نعم فنظر إلى أبي سلمة فقال : أراه بعلمك ؟ فقال : أنا أمرتهم فأمر سعيد أن يعاد فراشه ( صحيح )

11 - ولا بأس في أن يحضر المسلم وفاة الكافر ليعرض الإسلام عليه رجاء أن يسلم لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان غلام يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه فقال له : أسلم فنظر إلى أبيه وهو عنده ؟ فقال له : أطع أبا القاسم فأسلم فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( الحمد لله الذي أنقذه من النار ) . [ فلما مات قال : ( [ صلوا على صاحبكم ] ) ( صحيح )

السبت، 23 فبراير 2008

كلمات منتخبة من الباب الثالث عشر لكتاب أهوال القبور


الباب الثالث عشر في ذكر كلمات منتخبه من كلام السلف الصالح في الإتعاظ بالقبور وما ورد عنهم من ذلك من منظور ومنثور قال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير : كان أبو بكر الصديق يقول في خطبته : أين الوضاءة الحسنة وجوههم المعجبون بشبابهم الذين كانوا لا يعطون الغلبة في مواطن الحرب أين الذين بنوا المدائن وحصنوها بالحيطان قد تضعضع بهم وصاروا في ظلمات القبور الوحا الوحا النجا النجا وروى ابن أبي الدنيا عن الحسن أنه مر به شاب وعليه بردة له حسنة فقال : ابن آدم معجب بشبابه معجب بجماله كأن القبر قد وارى بدنك وكأنك لاقيت عملك ويحك ذا وقلبك فإن حاجة الله إلى عبادة صلاح قلوبهم وعن عبد الله بن العيزار قال : لابن آدم بيتان : بيت على ظهر الأرض وبيت في بطن الأرض فعمد للذي على ظهر الأرض فزخرفه وزينه وجعل فيه أبوابا للشمال : وأبوابا للجنوب وصنع فيه ما يصلحه لشتائه وصيفه ثم عمد إلى الذي في بطن الأرض فأخربه فأتى عليه آت فقال : أرأيت هذا الذي أراك قد أصلحته كم تقيم فيه ؟ قال : لا أدري قال : فالذي قد أخربته كم تقيم فيه ؟ قال : فيه مقامي قال : تقر بهذا على نفسك وأنت رجل يعقل ؟ ! وعن الحسن قال : يومان وليلتان لم تسمع الخلائق بمثلهن قط : ليلة تبيت مع أهل القبور ولم تبت ليلة قبله وليلة صبيحتها يوم القيامة ويوم يأتيك البشير من الله تعالى إما بالجنة أو النار ويوم تعطى كتابك إما بيمنك وإما بشمالك
قال : وحدثنا أحمد بن محمد الأزدي ثنا خالد بن أحمد بن أسد قال : أخذت بيدي علي بن جبلة يوما فأتينا أبا العتاهية فوجدناه في الحرم فانتظرناه فلم يلبث أن جاء فدخل عليه إبراهيم بن مقاتل بن سهل : - وكان جميلا فتأمله أبو العتاهية وقال متمثلا ( يا حسان الوجوه سوف تموتون ... وتبلى الوجوه تحت التراب ) فأقبل علي بن جبله فقال : ( اكتب يا مربي شبابه للتراب ... سوف يأكل البلى بعض الثياب ) ( يا ذوي الوجوه الحسان المصونات ... وأجسامها الغضاض الرطاب ) ( أكثروا من نعيمها أو أقلوا ... سوف تهدونها لعفر التراب ) ( قد نعتك الأيام نعياً صحيحا ... تفارق الإخوان والأصحاب

هادم اللذات


قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : أتاني جبريل فقال : يا محمد ! عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من شئت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك مجزي به واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس .
السلسلة الصحيحة للألباني ج2 ص483 (حسن) .
عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( المؤمن يموت بعرق الجبين) .
سنن ابن ماجة ج1 ص467 , قال الألباني : (صحيح) .
وقال الحافظ العراقي اختلف في معنى هذا الحديث فقيل إن عرق الجبين لما يعالج من شدة الموت وقيل من الحياء وذلك لأن المؤمن إذا جاءته البشرى مع ما كان قد اقترف من الذنوب حصل له بذلك خجل واستحياء من الله تعالى فعرق لذلك جبينه . من تحفة الأحوذي للمباركفوري ج4 ص49
عن عائشة قالت : قيل يا رسول الله ماتت فلانة واستراحت ! فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إنما يستريح من غفر له .السلسلة الصحيحة للألباني (صحيح لكثرة طرقه) ج4ص286
عن عائشة رضي الله عنها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فقلت يا نبي الله أكراهية الموت فكلنا نكره الموت قال ليس كذلك ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا بشر بعذاب الله وسخطه وعقوبته كره لقاء الله فكره الله لقاءه . ذكره مسلم بن الحجاج . وقال البخاري في هذا الحديث ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله فأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضره الموت بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه فكره لقاء الله فكره الله لقاءه . العاقبة في ذكر الموت للأشبيلي ص 32
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى : المؤمن عندي بمنزلة كل خير يحمدني وانا أنزع نفسه من بين جنبيه .
مسند الحارث – زوائد الهيثمي ج1 ص361
عن الأوزاعي قال : قال عمر بن عبد العزيز ما أحب أن يهون علي سكرات الموت لأنه آخر ما يؤجر عليه المؤمن و يكفر به عنه . شعب الأيمان للبيهقي ج7 ص255
ولما ثقل عمر بن عبدالعزيز دعي له طبيب فلما نظر إليه قال أرى الرجل قد سقي السم ولا آمن عليه الموت فرفع عمر بصره فقال ولا يأمن الموت على من لم يسق السم قال الطبيب هل أحسست بذلك يا أمير المؤمنين قال نعم قد عرفت حين وقع في بطني قال فتعالج يا أمير المؤمنين فإني أخاف أن تذهب نفسك فقال ربي خير مذهوب إليه والله لو علمت أن شفائي عند شحمة أذني ما رفعت يدي إلى أذني فتناولته اللهم خر لعمر في لقائك فلم يلبث إلا أياما حتى مات .
الثبات عند الممات لابن الجوزي ص 150
قال أبو الدرداء أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث أضحكني مؤمل دنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه وضاحك بملء فيه ولا يدري أرضى الله أم أسخطه وأبكاني فراق الأحبة محمد وحزبه وهول المطلع عند غمرات الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل يوم تبدو السريرة علانية ثم لا أدري إلى الجنة أم إلى النار // أخرجه أبو نعيم . الزهد لأبن المبارك ص 85
وقال كعب الأحبار من ذكر الموت هانت عليه المصائب . العاقبة في ذكر الموت ص 41
وقال الحسن البصري رحمه الله يا عجبا لقوم أمروا بالزاد ونودي فيهم بالرحيل وحشر أولهم على آخرهم وهم مع ذلك قعود يلعبون . العاقبة
في ذكر الموت ص 88
وقال عيسى بن مريم عليه السلام عجبت لثلاثة لغافل وليس بمغفول عنه ومؤمل دنيا والموت يطلبه وبان قصرا والقبر مسكنه . العاقبة في ذكر الموت ص 91
وكان علي رضي الله عنه يحرض على القتال ويقول إن لم تقتلوا تموتوا والذي نفس محمد بيده لألف ضربة بالسيف أهون من موت على فراش . العاقبة في ذكر الموت ص 112
وكان عمرو بن العاص رضي الله عنه يقول لوددت أني رأيت رجلا لبيبا حازما قد نزل به الموت فيخبرني عن الموت فلما نزل به الموت قيل له يا أبا عبد الله قد كنت تقول في حياتك وددت أني رأيت رجلا لبيبا حازما قد نزل به الموت يخبرني عن الموت وأنت ذلك الرجل اللبيب الحازم وقد نزل بك الموت فأخبرنا عنه فقال أجد كأن السموات أطبقت على الأرض وأنا بينهما وكأن نفسي يخرج من ثقب إبره وكأن غصن شوك يجر من هامتي إلى قدمي . العاقبة في ذكر الموت ص114
عن معاذ قال لما حضره الموت قال انظروا أصبحنا قال فأتي فقيل لم نصبح حتى أتي في بعض ذلك فقيل له قد أصبحت فقال أعوذ بالله من ليلة صباحها النار مرحبا بالموت مرحبا زائر مغب حبيب جاء على فاقة اللهم إني قد كنت أخافك وأنا اليوم أرجوك إنك لتعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ولا لغرس الأشجار ولكن لظمأ الهواجر ومكابدة الساعات ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر . صفة الصفوة لابن الجوزي ج1 ص501